علي الأحمدي الميانجي

9

مكاتيب الأئمة ( ع )

تصدير لقد عاش أئمّة الهدى عليهم السلام في ظروفٍ غلب عليها طابع الكبت والرّعب وشتّى أنواع الضغوطات ، ولكنّهم رغم ذلك لم يتوانوا لحظة واحدة عن أداء واجبهم ، ولم يستسلموا لتلك الظروف ، بل نهضوا بما تمليه عليهم رسالتهم في الحياة ، فنظروا إلى متطلّبات زمانهم ، وعملوا على تلبيتها بما يتناسب معها . فكانت إجاباتهم عمّا يُعرض عليهم من الأسئلة على شكل أقوالٍ تارةً ، أو سلوكٍ علميٍّ ، أو آثارٍ مكتوبةٍ تارةً أُخرى ، وخلّفوا وراءهم ما هو كفيل بهداية الأجيال اللّاحقة . ولكن ممّا يؤسف له حقّاً أنّه لم يصلنا من تلك الآثار ومن ذلك التراث الغني إلّا القليل النادر ممّا لم يكن عرضة لعوادي الدهور وصروف الأيّام ، وحتّى هذا القليل النادر لا يتّسم بما ينبغي أن يتّسم به من الشفّافية والوضوح ، وإنّما فيه متّسع للكلام والتعليق . ويمكننا في هذا المجال أن نُشير - على سبيل المثال - إلى كتابين ، هما : فقه الرّضا وصحيفة الرّضا ؛ حيث هناك جدل حول صحّة أو عدم صحّة انتسابهما إلى الإمام الرّضا عليه السلام ، وكُتبت بعض الآراء الّتي تتناول هذه المسألة بالبحث والتدقيق . وهذا الكتاب الّذي بين أيديكم ، هو المجلد الخامس من سلسلة مكاتيب الأئمة التي عني بجمعها وتحقيقها المرحوم آية اللَّه الحاج الشيخ علي الأحمدي الميانجي ويتضمن مكاتيب الإمامين الهمامين عليّ ابن موسى الرضا عليه السلام ومحمّد بن عليّ الجواد عليه السلام . إنّ الكتاب الجامع لمكاتيب الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام قد طبع في زمن حياته عام 1411 ه . ق من قبل المؤتمر العالمي للإمام الرضا عليه السلام وضمت تلك الطبعة 200 مكتوبة للإمام الرضا عليه السلام . ولكنّها لم تكن مرتبة وفق ترتيب موضوعي مع ما زاده عليه ، وقوامها إجاباته على ما كان يصل إليه من مكتوبات تتضمّن أسئلة أو أيّة قضايا أُخرى ، فكان في المقابل يجيب عليها ، أو يردّ عليها بخطّ يده ، أو يأمر بكتابة الرّدّ عليها . وفيها بعض الموارد بادر ابتداءً إليها من غير أن تُعرض عليه ، رغم أنّ بعض الأقسام مثل : مكتوبة محض الإسلام ، وأجوبة مسائل ابن سنان ، وعلل ابن شاذان لا تخلو من مباحث وردت في فقه الرّضا وصحيفة الرّضا . كما أنّ بعض الأقسام أُضيفت إليها مطالب أُخرى طرداً للباب .